ياقوت الحموي

220

معجم البلدان

ابن الوليد عن أبيه عن سعيد بن المسيب قال : إن الله تالي لما خلق الأرض مادت فضربها بهذا الجبل ، يعني السراة ، وهو أعظم جبال العرب وأذكرها ، فإنه أقبل من ثغرة اليمن حتى بلغ أطراف بوادي الشام فسمته العرب حجازا لأنه حجز بين الغور وهو هابط ، وبين نجد وهو ظاهر ، ومبدؤه من اليمن حتى بلغ أطراف بوادي الشام فقطعته الأودية حتى بلغ ناحية نخلة ، فكان منها حيض ويسوم ، وهما جبلان بنخلة ، ثم طلعت الجبال بعد منه فكان منها الأبيض جبل العرج وقدس وآرة والأشعر والأجرد ، وأنشد للبيد : مرية حلت بفيد وجاورت أرض الحجاز ، فأين منك مرامها ؟ وقد أكثرت شعراء العرب من ذكر الحجاز واقتدى بهم المحدثون ، وسأورد منه قليلا من كثير من الحنين والتشوق ، قال بعض الاعراب : تطاول ليلي بالعراق ، ولم يكن علي بأكناف الحجاز يطول فهل لي إلى أرض الحجاز ومن به بعاقبة ، قبل الفوات ، سبيل ؟ إذا لم يكن بيني وبينك مرسل ، فريح الصبا مني إليك رسول وقال أعرابي آخر : سرى البرق من أرض الحجاز فشاقني ، وكل حجازي له البرق شائق فواكبدي مما ألاقي من الهوى ، إذا حن إلف أو تألق بارق ! وقال آخر : كفى حزنا أني ببغداد نازل ، وقلبي بأكناف الحجاز رهين إذا عن ذكر للحجاز استفزني ، إلى من بأكناف الحجاز ، حنين فوالله ما فارقتهم قاليا لهم ، ولكن ما يقضى فسوف يكون وقال الأشجع بن عمرو السلمي : بأكناف الحجاز هوى دفين ، يؤرقني إذا هدت العيون أحن إلى الحجاز وساكنيه ، حنين الألف فارقه القرين وأبكي حين ترقد كل عين ، بكاء بين زفرته أنين أمر على طبيب العيس نأي ، خلوج . بالهوى الأدنى ، شطون ؟ فإن بعد الهوى وبعدت عنه ، وفي بعد الهوى تبدو الشجون ، فأعذر من رأيت على بكاء ، غريب عن أحبته حزين يموت الصب والكتمان ؟ ؟ ، إذا حسن التذكر والحنين الحجائز : كأنه جمع حاجز ، وهو المانع ، بالزاي : من قلات العارض باليمامة . حجبة : بالفتح ثم السكون ، والباء موحدة ، وهاء : من قرى اليمن من بلاد سنحان . الحجر : بالكسر ثم السكون ، وراء ، وهو في اللغة ما حجرت عليه أي منعته من أن يؤصل إليه ، وكل ما منعت منه فقد حجرت عليه ، والحجر العقل